الراغب الأصفهاني

681

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال المتنبّي : وينظرن من سود صوادق في الدّجى * يرين بعيدات الشّخوص كما هيا وقال زهير : وملجمنا ما إن ينال قذاله * ولا قدماه الأرض إلا أنامله الموصوف بالطّول مدح أعرابي فرسا وراكبه ، فقال : كان واللّه طويل العذار أمين العثار ، إذا رأيت صاحبه عليه حسبته بازا على مرقب ، معه رمح تقصر به الآجال . وقال عديّ بن الرقاع : لا يكاد الطويل يبلغ منه * حيث يثنى من المقصّ العذار « 1 » الطويل العنق قال قطريّ لرجل : اشتر لي فرسا . قال : لا علم لي بنجابته ، قال : اشتره ونصفه عنقه ومنه أخذ أبو النجم : يكاد هاديها يكون شطرها وقال امرؤ القيس : ومثنانة في رأس جذع مشذب « 2 » دقّة الأذن وأنشد العماني الرشيد : كأن أذنيه إذا تشرفا * قادمة أو قلسا محرقا فخطأه فيه ثم قال لأصحابه : كيف يجب أن يقال ؟ فأعياهم . فقال : تخال أذنيه كأن هواديها أعلام وآذانها أقلام ، وقيل إذن مرهفة مؤللة . ولبعضهم : مقدودة الآذان أمثال القدود « 3 » سعة العين قال بعضهم : وعين لها حدرة بدرة * وشقت مآقيهما من أخر « 4 » وقال آخر : عين كعين البكر حين تديرها * بمحجرها تحت النّصيف المنقب « 5 »

--> ( 1 ) العذار : جانب اللحية ، وما سال من اللجام على خدّ الفرس . ( 2 ) الجزع المشذب : الذي قشر ما عليه من الشوك . ( 3 ) مقدودة : مقطوعة ، من قد أي قطع - القدود : جمع قد . ( 4 ) الحدرة : من العيون المكتنزة . ( 5 ) النصيف : كل ما غطّى الرأس من خمار أو عمامة .